الشيخ عبد الحسين الرشتي

159

شرح كفاية الأصول

على هذا يعني الاشتراط بالتوصل ان وجوب المقدمة لما كان من باب الملازمة العقلية فالعقل لا يدل عليه زائدا على القدر المذكور وأيضا لا يأبى العقل أن يقول الآمر الحكيم أريد الحج وأريد المسير الذي يتوصل به إلى فعل الواجب دون ما لم يتوصل به اليه بل الضرورة قاضية بجواز تصريح الآمر بمثل ذلك كما أنها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيتها له مطلقا أو على تقدير التوصل بها اليه وذلك آية عدم الملازمة بين وجوبه ووجوب مقدماته على تقدير عدم التوصل بها اليه وأيضا حيث أن المطلوب بالمقدمة مجرد التوصل بها إلى الواجب وحصوله فلا جرم يكون التوصل بها اليه وحصوله معتبرا في مطلوبيتها فلا تكون مطلوبة إذا انفكت عنه وصريح الوجدان قاض بأن من يريد شيئا لمجرد حصول شيء آخر لا يريده إذا وقع مجردا عنه ويلزم منه أن يكون وقوعه على وجه المطلوب منوطا بحصوله انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه وقد عرفت بما لا مزيد عليه أن العقل الحاكم بالملازمة دل على وجوب مطلق المقدمة لا خصوص ما إذا ترتب عليه الواجب فيما لم يكن هناك مانع عن وجوبه كما إذا كان بعض مصاديقه محكوما فعلا بالحرمة لثبوت مناط الوجوب حينئذ ) أي حين عدم المانع عن الوجوب ( في مطلقها وعدم اختصاصه بالمقيد بذلك ) أي بما ترتب عليه الواجب ( منها ) أي من المقدمات ( وقد انقدح منه أنه ليس للآمر الحكيم الغير المجازف بالقول التصريح بذلك وأن دعوى الضرورة قاضية بجوازه مجازفة كيف يكون ذا ) التصريح ( مع ثبوت الملاك في الصورتين بلا تفاوت أصلا كما عرفت نعم إنما يكون تفاوت بينهما في حصول المطلوب النفسي في إحداهما وعدم حصوله في الأخرى من دون دخل لها في ذلك أصلا بل كان بحسن اختيار المكلف وسوء اختياره وجاز للآمر أن يصرح بحصول هذا المطلوب في إحداهما وعدم حصوله في الأخرى بل حيث أن الملحوظ بالذات هو هذا المطلوب وإنما كان الواجب الغيري ملحوظا إجمالا بتبعه كما يأتي أن وجوب المقدمة على الملازمة تبعي جاز في صورة عدم حصول المطلوب النفسي التصريح بعدم حصول المطلوب أصلا لعدم الالتفات إلى ما حصل من المقدمة فضلا عن كونها مطلوبة كما جاز التصريح بحصول الغيري مع عدم فائدته لو التفت إليها كما لا يخفى فافهم ) . ( ان قلت لعل التفاوت بينهما في صحة اتصاف إحداهما بعنوان الموصلية دون الأخرى أوجب التفات بينهما في المطلوبية وعدمها وجواز التصريح بهما وان لم يكن بينهما تفاوت في الأثر كما مر ) . ( قلت إنما يوجب ذلك تفاوتا فيهما لو كان ذلك لأجل تفاوت في ناحية المقدمة لا فيما إذا لم يكن ) التفاوت ( في ناحيتها أصلا كما هاهنا ضرورة أن ) عنوان ( الموصلية ) ليس له دخل في المقدمية وليس من الصفات التي تنوع المقدمة ويقسمها إلى قسمين في الخارج كالأسودية والأبيضية للانسان ( وإنما ) هي صفة انتزاعية ( تنتزع من وجود الواجب وترتبه عليها من )